مكي بن حموش
5853
الهداية إلى بلوغ النهاية
وفي قراءة ابن مسعود : " واللاتي هاجرن معك " بالواو « 1 » فهذا يدل على أنه قد أحل له من هاجر ومن لم يهاجر . وقوله : وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ أي : وأحللنا له امرأة مؤمنة إن وهبت نفسها له بغير صداق . إِنْ وَهَبَتْ شرط ، وجوابه محذوف ، والتقدير : إن وهبت نفسها حلت له ، أي : إن تهب نفسها تحل . ويجوز أن يكون الجواب هو المحذوف الناصب لامرأة . وقرأ الحسن : " أن وهبت " بفتح أن « 2 » . أي لأن وهبت ، أي : من أجل أن وهبت « 3 » . وقيل : هي بدل من " امرأة " على بدل الاشتمال « 4 » .
--> ( 1 ) انظر : جامع البيان 22 / 21 . ( 2 ) انظر : المختصر لابن خالوية 120 ، والمحتسب لابن جني 2 / 182 ، وإعراب النحاس 3 / 320 ، ومشكل الإعراب لمكي 2 / 579 ، وأحكام ابن العربي 3 / 1559 ، والمحرر الوجيز 13 / 86 ، وقد عزا ابن جني هذه القراءة أيضا إلى أبي بن كعب والثقفي وسلام . ( 3 ) انظر : هذا التعليل في المحتسب 2 / 182 . ( 4 ) انظر : إعراب النحاس 3 / 320 ، ومشكل الإعراب لمكي 2 / 579 ، والتبيان للعكبري 2 / 1059 ، والإملاء له أيضا - 193 ، والمبدل من امرأة هو " إن وهبت " . وبدل الاشتمال هو بدل الشيء مما يشتمل عليه على شرط أن لا يكون جزءا منه ، ومن الأمثلة لهذا البدل : " بهرني عمر عدله " ، راقني معاوية حلمه " ، " سرتني عائشة علمها ودينها " . فعليّ يشتمل على العدل ومعاوية على الحلم ، وعائشة على العلم ، إذن فالكلمات " عدل " ، " حلم " ، " علم " ، بدل اشتمال ، كل واحدة منها تعين أمرا خاصا في المتبوع ، وهو أمر عرضي لا يدخل في تكوين الذات تكوينا ماديا أصيلا . ولا بد في بدل الاشتمال من ضمير يطابق المتبوع في الإفراد والتذكير وفروعهما . وبدل الاشتمال لا بد لصحته من صحة الاستغناء عنه بالمبدل منه وعدم فساد المعنى بحذفه . انظر : النحو الوافي لعباس حسن 3 / 369 ، 670 ، وجامع الدروس العربية لمصطفى الغلاييني 2 / 237 .